الجدل حول صفقة نووية في إيران ليس أقل سخونة مما هو عليه في الولايات المتحدة


وول ستريت جورنال – التقرير

داخل مبنى البرلمان الإيراني مؤخرًا، عبر المتشددون عن ذعرهم مما اعتبروه بمثابة تطور خطير، هو أن وزير الخارجية كان قد سار لوحده في جولة مع نظيره الأمريكي، جون كيري، خلال استراحة ضمن المفاوضات النووية في جنيف.

وطالب منتقدو وزير الخارجية المهذب، والذي يتحدث الإنجليزية بطلاقة، جواد ظريف، بمثوله أمام المجلس التشريعي لإعادة نقاش ما كان قد بحثه مع وزير الخارجية الأمريكية في منتصف يناير/ كانون الثاني. وقال النائب الساخط، علي طاهري، من على منصة البرلمان: “لا يمكن لأمتنا أن تتسامح مع هذا!“.

وفي قاعة أخرى من قاعات المبنى، قال حامد راساي، وهو النائب الذي يرتدي عمامة أيضًا وينتمي إلى ما يعرف باسم الجبهة “الصامدة” أو المقاومة، أمام كاميرات التليفزيون التابعة لقنوات الإذاعة الوطنية: “إنها غلطة كبيرة أن يكون لدينا أي علاقة مع الولايات المتحدة“.

وبالتالي، وكما يعاقب الصقور في الكونغرس الأمريكي الرئيس باراك أوباما بشأن المفاوضات مع إيران، هناك معركة مماثلة على الجانب الإيراني بين الرئيس حسن روحاني، الذي راهن بمستقبله السياسي بمقابل التوصل إلى صفقة مع الغرب، ومعارضيه المتشددين جدًا.

وتقترب المفاوضات بين إيران والقوى العالمية الست من موعد نهائي حاسم هو 24 مارس. وقبل هذا الموعد، سيكون على الجانبين صياغة اتفاق سياسي واسع من شأنه كبح جماح أنشطة إيران النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية عنها. وإذا تم التوصل لهذا الاتفاق، فسيكون الوقت قد حان عندئذ لمحاولة تسوية التفاصيل للتوصل إلى اتفاق نهائي تاريخي بحلول نهاية يوليو/ تموز.

وأدى تكثيف المفاوضات إلى تصاعد المناورات السياسية بين أولئك الذين يشكون بعمق من الصفقة في الكونغرس الأمريكي، والرئيس أوباما الذي جعل من حل النزاع النووي الأيراني أولوية لإداراته خلال عقد من الزمن.

وهدد بعض النواب في الكونغرس بتمرير عقوبات جديدة وأكثر صرامة ضد إيران إذا لم توافق على صفقة أو إذا ما فشلت في الارتقاء إلى أي اتفاق. وتعهد الرئيس باستخدام حق النقض ضد أي عقوبات جديدة يتم فرضها من قبل الكونغرس قبل الموعد النهائي في يوليو/ تموز.

وقد وجه نقاد الصفقة في الكونغرس دعوة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ليخطب في مجلس الشيوخ الأمريكي محذرًا من السماح لإيران بالحصول على اتفاق بسهولة.

وهناك نقاش مواز يتم في إيران بصوت عال، ولا سيما في البرلمان الذي لا يزال يمتلأ بالمتشددين من عهد الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد، الذي كان قد وضع معايير جديدة للخطاب الناري والسياسة الخارجية العدوانية للبلاد.

ورغم ذلك، هناك اختلافات رئيسة بين الولايات المتحدة والسياسة الإيرانية. وأكبر اختلاف هو أن نواب البرلمان الإيراني، وفي حين أنهم قادرون على التأثير على الرأي العام، إلا أنه لا يمكنهم حقًا تمرير تشريعات ملزمة بشأن القضية النووية.

وقال جواد الهروي، وهو مشرع يدعم جهود روحاني لإيجاد وسيلة للخروج من عزلة إيران الدولية: “إنه تحد، وهناك مجموعة واسعة من الآراء هنا“.

ومن الناحية النظرية، هناك في الواقع رأي واحد فقط مهم حقًا في إيران، وهو رأي آية الله علي خامنئي. باعتباره المرشد الأعلى في إيران، لدى خامنئي القول الفصل في كل شؤون الدولة. وحتى الآن، كان آية الله خامنئي مؤيدًا للمفاوضات، على الرغم من أنه متحفظ في الإعراب عن أي توقعات إيجابية بأن المفاوضات سوف تنتهي باتفاق.

ومع تقدم المحادثات، أصبح البرلمان خلية من الانتقادات التي تستهدف روحاني. يسعى مهاجموه غالبًا لإضعافه من خلال إبراز كوكبة من القضايا والسياسات الأخرى على أمل أنها قد تؤدي إلى إضعاف نفوذه في المفاوضات النووية بشكل غير مباشر.

وهاجم النقاد روحاني بلا هوادة بما يتعلق بكل شيء، من السياسة الاجتماعية إلى خططه بالنسبة للاقتصاد.  كما وشكك المتشددون علنًا بشأن ما إذا كان ظريف يقوم إما بسذاجة أو عن غير قصد، بتقديم تنازلات نووية للمفاوضين من الولايات المتحدة، واستبعد القائد الأعلى. وشككوا أيضًا فيما إذا كان وزير الخارجية يتعاون مع الولايات المتحدة في مجالات خارج القضية النووية، مثل العراق أو سوريا.

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِين



شاهد ايضا ( مشابه )

مجلس عشائر الجنوب
مجلس عشائر الجنوب المكتب الأعلامي
مجلس عشائر العراق العربية في الجنوب هو تجمع عشائري سياسي مقاوم يجمع رؤساء القبائل والعشائر والأفخاذ وشخصيات ثقافية واجتماعية مناهضة ورافضة ومقاومة للاحتلال الأمريكي الغازي وإفرازاته والتصدي للتدخلات الخارجية بالشؤون الداخلية للعراق وخاصة التدخل الإيراني السافر